حسن بن عبد الله السيرافي
58
شرح كتاب سيبويه
فرد " تستطارا " إلى رانفتين ؛ لأن " روانف " في معنى رانفتين ، وعلى هذا يجوز أن تقول : " الهندان حسنتا الوجوه جميلتا خدودهما " لأن الوجوه في معنى الوجهين ، فكأنك قلت : جميلتا خدود الوجهين ، وقد يجوز أن يكون " تستطارا " للمخاطب ، وتنصب " تستطارا " على الجواب بالواو ، كما قال اللّه عز وجل : وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ " 1 " ومما يدخل في هذا النحو قول طرفة : رحيب قطاب الجيب منها رفيقة * بجسّ الندامى بضّة المتجرّد " 2 " فهذا هو الإنشاد الصحيح بتنوين " رحيب " ، ورديء إضافته بمنزلة " حسنة وجهها " ، وذلك لأن الأصل رحيب قطاب الجيب منها ، فقطاب يرتفع برحيب ، والضمير في " منها " يعود إلى الأول ، فإذا أضفنا " رحيب " فقد جعلنا فيها الضمير العائد فلا معنى لمنها ، على ما بينا في " حسنة الوجه " وكذا لا يحسن أن تقول : " زيد حسن العين منه " على ذلك . قال سيبويه : " واعلم أنه ليس في العربية مضاف تدخل عليه الألف واللام ، غير المضاف إلى المعرفة في هذا الباب ، وذلك قولك هذا الحسن الوجه " : فإن قال قائل : لم جاز أن تدخل الألف واللام على الصفة المشبهة إذا كانت مضافة قيل له : من قبل أن الإضافة لا تكسوها تعريفا البتة ، وقد بينا أمرها وأصلها ، وأنها في تقدير المنفصل ، فإذا كانت الإضافة لا تكسوها تعريفا ولا تخصيصا ، لم تمنعها الإضافة دخول الألف واللام ، وحلت محل النكرة ، التي تتعرّف بدخول الألف واللام لمّا احتاجت إلى دخولهما حين احتاجت إلى التعريف الذي لا تكتسبه بالإضافة . فإن قال قائل : ولم جعله " سيبويه " مضافا ، والمضاف ما كان مقدرا فيه اللام ، أعني لام الإضافة أو " من " ؟ فإن الجواب في ذلك أنه أراد أنه مضاف في اللفظ ، والتقدير على ما وصفنا ثم ذكر ما أغنى عنه التفسير المتقدم . ثم قال : فأما النكرة فلا يكون فيها إلا " الحسن وجها " تكون الألف واللام بدلا من التنوين .
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، آية : 142 . ( 2 ) ديوان طرفة 48 ، الخزانة 3 / 481 .